نجيب الدين السمرقندي
240
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
لو كانت في القرنية فإنها تكون إلى بيضاء « 1 » لخفاء لون العنبية تحتها لها عروق حمر منتسجة ؛ لأن هذه الطبقة كثيرة العروق لكونها جزء من المشيمية وهي إذا امتلأت من المواد الحارة انتفخت وظهرت حمراء منتسجة وربما خرقت البشرة القرنية إذا عظمت ومدّدت القرنية فتخرج العنبية منها وربما لم تخرقها بل يتحلّل ما فيها . وقد يجيء علاج القرحة مفردا . وربما انفجرت وخرقت العنبية فتسيل منها البيضية وتحدث عنه أعراض ثلاثة : أحدها ، عدم اجتماع النور في الحدقة واتشاره سريعا . وثانيها ، تفرق الروح لإنتفاء ما يستره عن الضوء الساطع . وثالثها ، يبس الجليدية وجفافها لعدم ما ينديها كما ذكرنا نقصان البيضية . والعلة الثانية : هي امتلائها من الرطوبة التي تداخل جوهرها وتزيد في ثخنها على سبيل السمن فتتمدّد حتى تكاد الحدقة أن تتسع وقد تتسع كما صرح به « الشيخ » وتكون العين كأنها تورّمت لزيادة حجمها فيضعف البصر أما عند الإتساع فظاهر « 2 » وأما عند عدمه فلغلظ الروح وكدورته وتغير مزاجه بسبب تلك الرطوبة ورداءة مزاج الطبقة وإذا نظر الإنسان إلى عيني المريض يرى كان أحداهما أكبر من الأخرى وذلك إذا كان الامتلاء مخصوصا بواحدة منهما أو كان الامتلاء في أحداهما أزيد من الأخرى ويجد في عينيه شبه التمدّد لإمتلائهما ويفرّق بين هذه العلة وبين الورم بالألم والحمرة وهذه العلة غير نزول الماء لأنها ليست في الحقيقة اتساعا ولو سلّم فليس إلّا في الثقبة شئ قليل دون العصبة المجوّفة والماء إنما ينزل عند اتساع العصبة . وعلاجها : الإستفراغ بالحبوب والايارجات والغراغر وغيرها وإلزام الحمية لتقليل المادة سيّما من الأطعمة الغليظة المرطّبة مثل لحم البقر والسمين من الضأن والتكحّل بما يمصّ العين ويحلّل ما فيها مثل ماء الرازيانج والعسل والحلتيت والفلفل والسكبينج والأشق .
--> ( 1 ) . : قال « الشارح » في الحاشية : وجه ذلك أن المادة المتبثرة إذا نفذت في جرم القرنية زال عنها الصفاء والشفيف فظهر بياضها الأصلي كبياض البيض إذا اختلط به شئ يزيل صفاءه . ( 2 ) . : لانتشار الروح وتفرقه وتبدّده وتحلله بسببه .